فدوى سيدة أعمال بعد أن بلغ اليأس مبلغه

كانت صورة المستقبل أمامها فارغة بلا أفق أو أمل، لا حرفة تركن إليها ولا معين ينبش عن مهاراتها وملكاتها، ويتفاقم اليأس في ظل ندرة الفرص في محافظتها التي تسكن (مادبا)، أما في خارج المحافظة، فلا تعني الفرص سوى ساعات طويلة في التنقل واستنزاف كبير للموارد على قلتها. 
إلى وقت قريب كان ذلك ماضيا بالنسبة لفدوى بريزات، والآن لاحت فرصة ذهبية أمامها لم تكن في حسبانها بعد أن شاركت في ورشة توعوية حول برنامج لبناء قدرات السيدات في المحافظة، بتنظيم من مركز تطوير الأعمال "BDC" بالتعاون مع مديرية سياحة مادبا، وبتمويل من وزارة السياحة والآثار وصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني.
شاركت فدوى بالجلسة دون أدنى فكرة عن ماهية الورشة وما سيقدم لها، وفيها رأت فريق عمل مركز تطوير الأعمال BDC وهو يقدم شروحات تسلط الضوء على أهداف البرنامج في بناء قدرات السيدات في المحافظة وتمكينهن من امتلاك حرفة يستطعن من خلالها البدء بمشاريع صغيرة ولو كانت على نطاق المنزل، وتقول: "سعدت جدا عندما علمت أن تنفيذ البرنامج سيكون في محافظتي دون الحاجة للذهاب إلى العاصمة عمان، وقررت دون تردد الالتحاق بالبرنامج علّي أجد فيه حرفة تزيل ما أشعر به من إحباط وفراغ".
البرنامج التدريبي الذي شاركت فيه فدوى يتكون من عدة مراحل شملت تدريبا على المهارات الشخصية والمهنية كالاتصال وإدارة الوقت والتعامل مع الزبائن، ثم انتقلت الى برنامج مكثف حول ريادة الأعمال لتعريفها بالصفات والسلوكيات الريادية اللازمة للبدء بالمشروع.
توضح فدوى: "كنت واحدة من 169 سيدة التحقن في برامج متزامنة مع مدربين ومدربات لديهم خبرات طويلة، كل واحد منهم كان بمثابة حافز لنا بأن لدينا الكثير من القدرات والطاقات، ولكنا بحاجة لتوجيهها بالطريق الصحيح، كان اسلوب التدريب ذا طابع مختلف، فمن خلال النشاطات الجماعية وفرق العمل كنا نستنبط الأفكار ونحصل على المعرفة من خلال الممارسة، كل يوم يمر فيه أزداد ثقة بنفسي وقدرتي على العطاء وبات الفشل والاحباط بعيد جدا عن شخصيتي". 
من التدريب العملي على المهارات الشخصية وريادة الأعمال، التحقت فدوى ببرنامج التدريب التقني بالرسم على الزجاج، وعنه تقول: "أدركت من خلال التدريب التقني أني شغوفة بتعلم هذه الحرفة، وما أن أتقنتها حتى أصبحت أفكر في طريقة للتسويق للمنتج وكيفية الدخول للسوق العمل والمنافسة، ومن خلال ريادة الأعمال تعلمت كيفية استغلال الفرص المتاحة وكيف أميز منتجي، لهذا البرنامج الفضل الكبير في إيصالي لهذه المرحلة المتقدمة (...) لم أتوقف هذا فتلك الأفكار سأترجمها على أرض الواقع بفتح مشغلي الخاص ﻷن هذا البرنامج فتح أمامي الآفاق لتحقيق ما أصبو إليه". 
مع انتهاء البرنامج، بدأت فدوى بعمل منتجات حرفية خاصة بها وشاركت في أول معرض نظمه مركز تطوير الأعمال BDC، وبالتعاون مع وزارة السياحة والآثار- مديرية سياحة مادبا، لتعرض منتجاتها أمام المشاركين من ممثلي منظومة الريادة والجهات الداعمة والأفراد، معتبرة أن ما حظيت به من تحفيز وثناء على منتجاتها هو بداية مشوار في مشروعها الخاص.  
اليوم بدأت فدوى مشروعها على أرض الواقع لتثبت لسيدات مجتمعها أن كل واحدة منهن قادرة أن تكون صانعة تغيير، وان لها القدرة على بناء شخصيتها من خلال عملها الحر لتساهم في رفع مستوى معيشتها وتساهم في تنمية المجتمع.
هذا وقد أثمرت نتائج برنامج بناء القدرات والشراكات المستدامة والذي نفذ في محافظة مادبا بهدف بناء قدرات 162 سيدة ريادية لتعزيز التوظيف الذاتي وبناء سلوكياتهم الريادية للمنافسة على المستوى المحلي والإقليمي، في فتح 69 مشروعا جديدا وزيادة الإنتاجية بالإضافة إلى خلق 16 فرصة توظيف لسيدات من المجتمع المحلي للعمل في المشاريع الجديدة، علما بأن نسبة مشاركة السيدات في البرنامج بلغت 98 %.